طوني مفرج

67

موسوعة قرى ومدن لبنان

وأعالي الجولان وهضاب صفد ووادي الأردن وسواحل فينيقية الشماليّة حتّى بيروت . يميل أكثر الباحثين إلى اعتبار أنّ الصليبيّين كانوا أوّل من بنى هذه القلعة . إلّا أنّ المؤرّخين ذكروا أنّه بعد سقوط صور بيد " بلدوين الثاني " 1124 أكمل الفرنجة السيطرة على ساحل لبنان فاحتلّوا حصن الشقيف في الجنوب . وهذا يعني أنّ القلعة كانت قائمة قبل ذلك التاريخ . وبذلك تسقط المقولة التي تعتبر أنّها بنيت 1135 على يد " بوفور " الصليبيّ الذي قد يكون رمّمها . ونعتقد بأنّ هذه القلعة كانت قائمة منذ العهود الفينيقيّة لحماية مدينة صيدا ، ويشير مؤرّخون إلى أنّ الصليبيّين أضافوا إلى القلعة بناء جديدا يتميّز بهندسته عن البناء الرومانيّ وعن بناء العرب . فالجهة الغربيّة مع الزاوية الشماليّة والجنوبيّة الغربيّة قد بنيت كلّها قبل الصليبيّين بمدّة طويلة . ومعظم القلعة اليوم هو من القسم المذكور وليس فيه من بناء القرون الوسطى سوى آثار قليلة . والظاهر أنّ الصليبيّين بنوا أكثر الجهة الشرقيّة منها ، ويلاحظ في وسطها كنيسة لاتينيّة ذات سقف من قناطر متقاطعة وباب صغير يؤدّي إلى الدار الداخليّة . وفيها آثار أبنية كانت اسطبلات أقامها الصليبيّون . وبالقرب من الزاوية الشرقيّة بقايا أبنية متّصلة بأعلى القلعة . وفيها مصلّى أو معبد من القرون الوسطى من جهتها الشرقيّة . ولا شكّ في أنّ كلّا من القوى المتعاقبة التي مرّت عليها قد رمّمها كلّ بدوره . ومن الذين ذكروها وليم الصوري سنة 1179 على أنّها قلعة للإفرنج . وقد فتحها صلاح الدين عنوة 1190 . وفي 1240 ردّت مع صفد إلى الإفرنج بناء على معاهدة مع السلطان إسماعيل . وفي 1260 اشتراها فرسان الهيكل مع صيدا . وفي نيسان 1268 فاجأ بيبرس المملوكي الهيكليّين فيها بهجوم عنيف فاضطرّوا إلى تسليمها له فأعاد بناءها وجهّزها بحامية وقاض وأئمّة للجامع . وغيّب المؤرّخون ذكرها منذ